هااااام جداً : شروط الاختيار الصحيح لشريك الحياة .

---------------------------------------

اولاً : عليك فى البداية ان تقتنع عملياً وتعترف بعجزك وعدم قدرتك بمفردك على الاختيار الصحيح وإلا فستعتمد على نفسك وذكائك وخبراتك مما سيدخلك فى مشاكل كثيرة. وفى هذا يقول الكتاب "لا يخدعن أحد نفسه: إن كان احد يظن أنه حكيم بينكم فى هذا الدهر فليصر جاهلاً لكى يصير حكيماً" (كورنثوس الاولى 3: 18) ,
أى ليعترف بجهلة ومحدوديته لكى يلجأ الى صاحب الحكمة "لان الرب يعطى الحكمة من فمه المعرفة والفهم" (أمثال 2: 6), ولن يعطى الرب مشورته وحكمته لإنسان يعتد بحكمته الخاصةو ذكائه ويعتمد على قدرته على فهم الجنس الآخر وعلى خبراته فى هذا المجال. ومن جهة أخرى عليك ان تدرك ان اختيارك لشريك الحياة هو من أصعب قرارات حياتك قاطبة ولا سيما عندما تضع فى الاعتبار أنك سوف تقضى بقية أيام عمرك معه وانهه قرار لا رجعة فية فالطلاق ليس وارداً ولا مباحاً فأذا اخطأت الاختيار فقد حكمت على نفسك وعلى شريك حياتك حكماً مؤبداً بالتعاسة. ولكى يتعمق إحساسك بخطورة قرار الارتباط وبعجزك عن الاختيار الصحيح بمفردك ,من الضرورى ان تذكر نفسك أنك محدود ومعرض للانخداع بحسب المظهر وحتى لو كونت علاقة لفترة طويلة مع فتاة لتختبرها وتعرف مدى مناسبتها لك فذلك ليس ضماناً كافياً لأن "داخل الإنسان وقلبه عميق" (مزمور64 :6),
فلن يعرفه الا الرب "لانه ليس كما ينظر الأنسان، لأن الإنسان ينظر الى العينين وأما الرب فإنه ينظر الى القلب" (صموئيل الاول 16: 17) وباللمناسبة هذه العبارة قيلت من الرب الى نبيه صموئيل الذى ذهب بأمر الرب ليختار ملكاً على اسرائيل من أولاد يسى البيت لحمى. فمع أنه نبى ومع أنه ذهب الى المكان الصحيح ليختار الا انه إنخدع بمنظر الابن البكر آلياب وطول قامته فتسرع واختار دون استشارة الرب أخطأ . صموئيل لا يعرف قلب آلياب ولا يعلم أيضا قلب داود اخيه ولكن الله وحده الذى يعلم كل شىء هو الذى أختار الملك الذى قاد شعب الله. فلماذا لا توكل عملية الاختيار للرب إلهك الذى يفهمك ويعرف أعماق قلبك كما يفهم ويعرف كل الفتيات فى العالم وأعماقهن؟ وهل هناك أكفأ من الرب لهذا الاختيار ولهذه
المشورة؟ كما أرجو ان تذكر نفسك عزيزى انك أنت نفسك لا تفهم نفسك وأحتياجتها الحقيقية كما ينبغى, ولا تعرف مستقبلك وتفاصيل حياتك ولا نوعية الفتاة التى تناسبك تماماً لتكون معيناً نظيرك على مدى السنين , كما انك لا تعرف قلوب الفتيات ودواخلهن لتحسن الاختيار بمفردك. لذلك "توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. فى كل طرقك (ومن بينها أمر زواجك) اعرفه وهو يقوَم سبلك" (أمثال3: 5- 7), "سلم للرب طريقك (امر زواجك) وأتكل عليه وهو يجرى" (مزمور 37: 5).

ثانياً : ثق فى محبة الآب السماوى لك، وانه فى محبته وحكمته وسلطانه، قد عين لك شريك الحياة المناسب وأن اختياره لك هو الأفضل "أم أى انسان منكم إذا سأله ابنه خبراً يعطيه حجراً؟ وأن سأله سمكة يعطيه حية؟ فإن كنتم وأنت أشرار تعرفون ان تعطوا أولادكم عطايا جيدة فكم بالحرى أبوكم الذى فى السماوات يهب خيرات للذين يسالونه" (متى 7: 9– 11), وأذكر أن "من يجد زوجة يجد خيراً وينال رضى من الرب" (أمثال 18: 22).
كذلك اذكر قول عبد إبراهيم وكبير بيتهه, الذى تتلمذ على يد ابراهيم أبى المؤمنين فى الإيمان وفهم مشيئة الله, اذ قال فى صلاته "فليكن أن الفتاة التى أقول لها أميلى جرتك لأشرب فتقول اشرب وأنا اسقى جمالك أيضا هى التى عينتها لعبدك اسحق" (تكوين 14: 24). أخى العزيز وبعد هذه الوعود المشجعة الصادقة والأمينة, ألا تثق فى أبيك المحب الذى يخطط لك الأفضل, فتطلب شريك حياتك منه عالماً أنه خصص لك إنسانة معينة تناسبك تماماً وشوق قلبه أن يعلنها لك فى الوقت المعين بحسب حكمته إذا كان لديك استعداد لسماع صوته ومشورته.

ثالثاً : ان يكون لسان حالك وقلبك "لتكن لا إرادتى بل إرادتك" ( لوقا 22 : 42 ), وهذا يعنى أن تكون مقتنعاً من كل قلبك أن ارادته هى الأصلح والأفضل, لذلك فإذا عرفتها فستتمسك بإرادته المعلنة بكل إرادتك وتنفذها بكل قلبك وبكل طواعية وبكل طواعيه وليس عن إكراه وضغط. هذا ولكى تتمتع عملياً بإعلان إرادته الصالحة لك وتختبرها, فعليك ان تتهيأ لاستقبالها بأن
"لا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة" (رومية 12: 2), عليك الا تشاكل أو تساير أهل هذا العالم فى طريقة الأرتباط. لانه بشكل عام فان شباب اليوم يحاول ان يختار شريكة حياته بحسب استحسانه. فإذا تحركت عواطفه ورف قلبه لفتاة وتوسم فيها تحقيقاً وإشباعاً لأشواقه وتطلعاته فإنه يعتقد ان هذا التفاعل العاطفى ولا سيما إذا كان هذا التفاعل متبادلاً بينهما دليلا على مدى التوافق بينهما. وكما يركز أهل اعالم وبشكل عام المظاهر والجمال الخارجى كأساس جوهرى للاختيار, بينما يقول الكتاب المقدس "الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهى تمدح" (أمثال 31: 30). فكم من شباب اختاروا حسب استحسانهم واستلطافهم زوجات لسبب الجمال فعانوا بعد ذلك المرار لعدم التوافق النفسى والروحى. بينما كم من شباب مؤمنين اتبعوا وصية الرب وركزوا على الجمال الداخلى جمال الخلق والروح ومخافة الرب,
فعاشوا حياتهم مع زوجات تقيات متعقلات خاضعات عيشة هانئة ومستقرة. والبعض الاخر من أهل العالم, ولا سيما فى هذه الايام الاخيرة الصعبة يتطاول أكثر فيببيح لنفسه الدخول فى علاقات جنسية مع فتاة أو أكثر بحجة أنه يختبر مقدماً مدى التوافق الجنسى فى الزواج!! آه ما أمرض قلب الانسان وما أخدعه. فالتركيز على التفاعل الجنسى أو العاطفى كأساس فى اختيار شريك الحياة أنما هو كذبة باطلة خدع بها أبليس كثيرون. وأعود فأكرر وأقول: كم من زيجات فاشلة وبيوت محطمة وعلاقات زوجية مفككة نراها من حولنا ونسمع عنها بمعدلات متزايدة بين أزواج وزوجات كانوا قد أرتبطوا من بعد قصص حب ساخنة ليظهر ويثبت بعد ذلك, وبمرور الايام ومحكات الحياة وتحدياتها, عدم التوافق بينهم وسوء الاختيار من الاساس!!
لذا عليك ان تتيقن من أختيارك ومن الاسس التى يجب ان تختار على اساسها عالماً ان الرب سيعلن لك مشيئته وبطريقة مختلفة, وهذا لا يلغى انه يمكنك ان تشارك الرب بما فى قلبك من أشواق احتياجات نفسية وبالصفات التى تتمناها فى شريك حياتك. وليس خطأً اذا بزرت امامك فتاة بصفات تتمناها ان تطرح الامر أمام الرب وتسال الرب هل هى الانسانة المعينة ام لا. ضرورى جداً ان تشارك ابيك السماوى بكل مايدور فى فكرك وقلبك بخصوص الفتاة التى تريد ان ترتبط بها وعليك ان تثق فى محبة الله وخطته العظيمة لحياتك وتقول له لتكن ارادتك لا أرادتى. واعلم يقيناً أن الرب سيحقق لك اشواقك ويعطيك سؤل قلبك, ولن يخزيك فقد وعد ووعده صادق وحق "انا الرب الذى لا يخزى منتظروه" (أشعياء 49: 23). ولتشجيعك أقول: تذكَر اختيار الرب لاسحق بن ابراهيم؟ فإذ وضع اسحق ثقته فى صلاح الرب وإرشادهه من خلال أبيه ابراهيم, فكان اختيار الرب له؟ رفقة, إنسانة مؤمنة مناسبة له قلباً وقالباً,
من نفس عشيرته ومعيَنا نظيره وقال عنها الكتاب "وكانت الفتاة حسنة المنظر جداً وعذراء لم يعرفها رجل" (تكوين 24: 16) وكأن الرب يؤكد لكل الاجيال ان من يضع ثقته فى الرب لن يخزى, لذا لا تشاكل هذا العالم ولا تحسد او تغير أو تتمنى التشبه بهم فى طريقة أرتباطهم ودخولهم المتكرر فى علاقات عاطفية مع الجنس الاخر – صحيح انها ممتعة – ولكنها فى الاصل هى مكلفة ومضرة ومتعبة. لذلك لنحرص ان نكون قريبين من الرب ومتأملين ودارسين لكلمته لتتجدد مفاهيمنا وأذهاننا بحسب الفكر الالهى عالما ان ارادة الله هى صالحة لخيرك, ومرضية لحياتك.

رابعاً: أطلب من الرب ان يعلن لك فى وقته , الانسانة المعينة لك وكذلك أيضا للاخت ان تطلب من الرب ان يكشف لها فى وقته الرجل المناسب لها.
نعم !! اطلبها من سيدها وخالقها "لان البيت والثروة ميراث من الآباء أما المراة المتعقلة فمن عند الرب" (امثال 19: 14). وفى سفر التكوين "ليس جيدا ان يكون ادم وحده فأصنع له معينا نظيره.... وأحضرها الى أدم" (تكوين 2: 18, 22). ففى كل مرة تجد نفسك منشغلاً بهذا الامر, فضفض بمشاعرك وافكارك أمام الرب مسلماً الأمر بين يديه بالثقة والشكر وسلام الله الذى يفوق كل عقل سيحفظ قلبك وأفكارك هادئة مستقرة فى المسيح يسوع.

خامساً : "أنتظر الرب وأصبر له" (مزمور 37: 7), الى الوقت المؤجل من أبيك, فالرب لدية توقيت رائع لا يتأخر ولا يتقدم ولا يفوت ووعده صادق "أنا أنا الرب وفى وقته أسرع به" (إشعياء 60: 22), فان طلبت وتأخر فى الاستجابة, حسب الظاهر أنما هو تأخير ظاهرى بحسب مقايسنا البشرية ولكنه ليس تأخيراً فى المقاييس الالهية. فالرب قد وعدنا أن يعطينا أفضل ما لديه وبالتالى فإنه يختار أفضل توقيت لكل منا. فقط علينا ان نثق فى محبة الله وأمانته وسلطانه, وستكتشف أن توقيت الله هو الأفضل بلا منازع, لذلك "أن توانت – أى تباطأت أو تأخرت حسب التوقيت البشرى- فأنتظرها لأنها ستأتى إتياناً ولا تتأخر – حسب التوقيت الالهى–" (حبقوق 2: 3).
أما عن أسباب هذا التأخير الذى يختبره كثير من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج هذه الأيام, فقـد يكـون:-

1- ان الرب يريد ان يُغير وينقى مفاهيمك عن العلاقة الزوجية ليضمن لك أساساً راسخاً لبيت الزوجية العتيد.
2- تأخر الرب فى تلبية صراخك وأحتياحاتك لشريك الحياة أنما فيه تدريب على الصبر وعلى درس عميق مهم لابد وان تتعلمه, ألا وهو ان يكون الرب بالنسبة لك هو المرجع النفسى والاساسى لتسديد أحتياجاتك الى الحب. بمعنى ان الله هو مصدر السداد لكل الحاجات البشرية وليس الزواج فى حد ذاته.
3- عادة يكون غرض الرب من تأخير الاستجابة هو زعزعة المفاهيم الخاطئة والصلبة المترسبة فيك من العالم, ويبدأ يزيل من أفكارك كل زغل فتتنقى أفكارك وتترتب أولويات حياتك من جديد. وعلى الارجح ستُختصر شروطك التعجيزية أو المثالية التى تطلبها فى شريك الحياة وستبدأ بالاقتناع بان الزواج انما هو يربط بين شخصين غير كاملين ويتطلب قبول كل منكما الأخر بمحبة ولطف وغفران.
4- وقد يكون ان الرب يريد ان ينزع عنك أى أفتخار باطل "بانك شاب كل البنات تتمناه" او "انك شاب لقطه" أو "محظوظة البنت اللى هاترتبط بها", كلها أمور حتى لا تتعالى على شريكة حياتك فى المستقبل,
ولكى تكون حياتك مثمرة متواضعة مع شريك الحياة ولكى يحقق الزواج هدفه لمجد السيد.
5- وقد يكون تأخير إجابة الرب لك هى فى صالحك لانك "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد" (يوحنا 13: 7), وربما بعد زواجك. فهناك امور كثيرة فى الحياة لا نفهم قصد الله منها فى حينه لكننا نكتشف فيما بعد ان الله كان يرتب لنا الشىء الافضل و الانفع لحياتنا. الزواج من الامور الهامة جدا لان به يتعلق مستقبل الانسان لذا لاتستشير انسان فى امر يحدد المصير, ولكن عليك باستشارة صاحب السلطان, وهو لابد ان يستجيب وفى وقته لا تستعجل الامر بل تأنى وثق فى محبته وفى صلاحه من نحو بنى البشر فهو يريد الخير للانسان بل لكل البشرية.